بقلم حسن عبيدان، الرئيس التنفيذي للعمليات والمنتجات التقنية في شركة الإلكترونية الحديثة
تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً نوعياً يتخطى حدود السياسات والبنية التحتية المتطورة، ليصبح محطّ اهتمام المصورين وصنّاع الأفلام والمحتوى، الذين يواصلون تقديم المحتوى البصري الذي يواكب هذا التحول وينقله إلى العالم مباشرةً. ويبرز هذا التوجه بنشوء نموذج بصري جديد لتسليط الضوء على التغيير القائم، بدءاً من المشاريع الضخمة مثل نيوم وبوابة الدرعية ووصولاً إلى مهرجانات الأفلام والمعارض الثقافية.
فعالية السرد البصري
تتميز عملية التحول الشاملة في المملكة بكونها واقعاً تتم مشاهدته على نطاق واسع، حيث تستثمر المملكة في منظومة بصرية تسهم في تحفيز صناع المحتوى السعوديين على السرد بأسلوبهم الخاص وتغيير النظرة العالمية السائدة. ووفقاً لهيئة الأفلام السعودية، استحوذت الإنتاجات المحلية في عام 2025 على نحو 19% من إيرادات شباك التذاكر المحلي، فيما أسهمت برامج الحوافز في جذب استثمارات إنتاجية تجاوزت قيمتها 1 مليار ريال سعودي منذ عام 2020[1]. وتسعى وزارة الثقافة إلى رفع مساهمة القطاع الثقافي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 180 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030[2].
ولا يقتصر هذا التوجه على قطاع الترفيه وحده، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية. ويتجلى ذلك في وصول الإنتاج السعودي من الأفلام والصور الفوتوغرافية والحملات المرئية إلى المنصات الدولية، مما يسهم في إعادة رسم ملامح صورة المملكة بأسلوب أصيل وموثوق. كما يسهم السرد القصصي السعودي في تغيير الصورة النمطية للمملكة الغنية بالموارد النفطية إلى كونها مركزاً عالمياً للإبداع في مختلف المجالات. وبدعمٍ كبيرٍ من البرامج الحكومية والمبادرات الرسمية، تواصل المواهب المحلية إنتاج أعمال فنية مميزة، تسهم في دعم الهوية الوطنية وتعزيز حضورها عالمياً.
دور التكنولوجيا في تمكين الابتكار
أصبح السرد القصصي في المملكة أكثر حضوراً وإبداعاً، بفضل مزايا الكاميرات عالية الدقة، وطائرات الدرون، وأجهزة الاستشعار المتطورة، وأدوات المونتاج الحديثة. وتحوّلت العملية الإبداعية إلى تجربةٍ سلسلة وممتعة، يتم إنجازها باستخدام معدات متنقلة وتقنيات متاحة أمام الجميع، بعد أن كانت تتطلب وجود استديوهات ضخمة وإمكانات استثنائية. وتساعد هذه الأدوات صنّاع المحتوى في المملكة على استعراض بيئات متنوعة، بدءاً من المناظر الطبيعية الصحراوية ووصولاً إلى المشاريع الحضرية الجديدة والمناطق الثقافية.
وتحرص سوني على دعم هذه المنظومة الإبداعية من خلال تقديم برامج للمبدعين، وورش عمل متخصصة، ومنتجات مصممة لتلبية متطلبات السرد البصري المعاصر. وبالنسبة لشركة الإلكترونية الحديثة، أصبح توفير هذه الأدوات والمعدات جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الرامية إلى تمكين الوكالات الإبداعية الجديدة؛ فدور هذه الأدوات لا يقتصر على كونها معدات تقنية، بل تشكل جزءاً مهماً من البنية التحتية للتعبير الثقافي.
جيل مبدع خلف عدسات الكاميرا
يبرز الشباب السعودي اليوم بوصفهم مهندسين بصريين يرسمون ملامح القصة الجديدة للمملكة، ومنذ تأسيس وزارة الثقافة في عام 2018، ارتفعت نسبة التوظيف في القطاع الثقافي بواقع 318%، وبلغ عدد الخريجين 28,800 خريج بحلول عام 2024[3]. ويبدو حلياً حرص المملكة على الاستثمار في المسارات المهنية الإبداعية على المدى الطويل، لا سيما من خلال مبادرات رائدة مثل معهد مسك للفنون وجامعة الرياض للفنون.
وفي ضوء ذلك، يمكن تسليط الضوء على مسيرة التقدم في المملكة من منظور مرئي وقابل للمشاركة، مباشرةً من صميم التجربة السعودية.
أهمية السرد البصري
يمتلك السرد البصري أهمية استراتيجية في تقديم صورة حقيقية ومشرقة عن المملكة، خاصةً عند استضافة الفعاليات العالمية، وإطلاق المهرجانات السينمائية، وإقامة المعارض الثقافية. كما يسهم الإنتاج الفني البصري في بناء الهوية الوطنية، وتعزيز مستويات الإلهام والوعي الثقافي. ونتيجةً لذلك، أصبح صنّاع المحتوى والمبدعون لهذه الصور بمثابة سفراء ثقافيين للمملكة إلى مختلف أنحاء العالم.
وتنطوي هذه العملية الإبداعية على مكتسبات هامة؛ فمن المتوقع أن يشهد القطاع الثقافي نمواً لافتاً في مستويات التوظيف، وزيادة في الاستثمارات والحضور الدولي. وبناءً على ذلك، تسعى المملكة إلى توفير أكثر من 300,000 فرصة عمل في القطاع الثقافي خلال العقد القادم[4]. وبالنسبة لشركات مثل سوني، فإنها ستواصل توفير أدوات التصوير الاحترافية، التي تسهم في إثراء السرد القصصي المرتبط بالمكان والهوية الوطنية.
نظرة إلى المستقبل
من المتوقع أن يستمر صنّاع المحتوى البصري في رصد مسيرة المملكة وإبراز تطورها اللافت، حيث تسهم تقنيات التصوير المتقدمة في تعزيز القدرة على التعبير، وتسهيل التواصل، وترسيخ الهوية الثقافية؛ فالمحتوى البصري المميز سيرسم صورةً مشرقة للثقة بمستقبل المملكة، وآفاقها الإبداعية وتوجهاتها المستقبلية، بدءاً من العُلا ووصولاً إلى نيوم.
العالم بأسره يراقب الآن، والشباب السعودي يُبدع في تصوير رحلة المملكة.
[1] https://www.saudigazette.com.sa/article/653616/SAUDI-ARABIA/Saudi-films-hit-SR100-million-in-2025-box-office-revenue?utm_
[2] https://www.arabnews.com/node/2605398/business-economy?utm_
[3] https://www.arabnews.com/node/2605398/amp?utm_
[4] https://www.agbi.com/lifestyle/2025/09/saudi-arabia-aims-to-generate-300000-jobs-in-cultural-sector/?utm_
we can also incorporate Sony’s involvment in festivals through JAX Film Film Studios production facility : Saudi Film Commission Announces World-Class Jax Film Studios Production Facility in Riyadh
This has been incorporated.








