دبي، الإمارات العربية المتحدة – أعلنت شركة “أماديوس”، الرائدة عالميًا في تزويد حلول السفر المبتكرة، عن إصدار تقريرها الجديد بعنوان “اتجاهات السفر 2026″، والذي أُعد بالتعاون مع وكالة “غلوبتريندر” للتوقعات المستقبلية، مقدمًا بذلك رؤية استشرافية دقيقة حول أبرز السلوكيات والتقنيات الحديثة والتحولات الثقافية التي يُتوقع أن تعيد تشكيل ملامح قطاع السفر خلال العام المقبل. واستنادًا إلى قاعدة بيانات قوية من برنامج أماديوس العالمي “لذكاء السفر” ودراسات سوقية معمّقة، يسلّط التقرير الضوء على أبرز التحولات في سلوك المسافرين، وكيفية تبنّيهم لأساليب جديدة في تخطيط وحجز وخوض تجارب السفر.
السفر برفقة الحيوانات الأليفة: ظاهرة متنامية
يشهد سفر الأشخاص برفقة حيواناتهم الأليفة تحولًا رئيسيًا، إذ بات ارتفاع معدلات ملكية الحيوانات الأليفة عاملًا مؤثرًا في خيارات السفر عالميًا. وتشير البيانات إلى أن 56% من الأشخاص حول العالم يمتلكون حيوانًا أليفًا، فيما يُعد نحو نصفهم من المالكين الجدد، مما يعزز التوقعات بوصول قيمة قطاع الحيوانات الأليفة عالميًا إلى 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وفي منطقة الخليج، ينعكس هذا التحول العالمي في النمو الملحوظ لأسواق رعاية الحيوانات الأليفة في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والتي تُقدر قيمتها بما يتراوح بين 24.4 و149 مليون دولار أمريكي في الإمارات، وما يقارب 135 مليون دولار أمريكي في السعودية. ومع تطوير مزودي خدمات السفر حول العالم لسياسات أكثر مرونة تجاه اصطحاب الحيوانات الأليفة، بدءًا من السماح بها داخل المقصورة، وصولاً إلى برامج الولاء الفندقية، فمن المتوقع أن يتزايد الطلب على خيارات أكثر شمولًا وتنوعًا بين المسافرين في المنطقة.
التخطيط للرحلات.. مزيج من الأدوات والخبرات
يشهد التخطيط للسفر تحولًا نوعيًا، حيث يعتمد المسافرون اليوم على مزيج من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والخبرة البشرية، والمحتوى المستند إلى تجارب المستخدمين، لصياغة برامج سفر أكثر تخصيصًا ومرونة تلبي احتياجاتهم بشكل أفضل. خلال العام، شهد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نموًا عالميًا ملحوظًا بنسبة 64%، مدفوعًا بابتكارات مثل “عروض رحلات الطيران من جوجل” التي تستند إلى بيانات أماديوس، وأدوات التخطيط البصري للرحلات من منصات مثل “إكسبيديا”. وفي الإمارات والسعودية، تشير العديد من الدراسات إلى تنامي ثقة المسافرين بالتخطيط الرقمي المعزز بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحوا يعتمدون عليها بشكل متزايد لاختيار الوجهات، ومقارنة الخيارات، وتوفير الوقت عند الحجز.
تطورات تكنولوجية:
تشهد صناعة الطيران ابتكارات محورية تعيد رسم خريطة السفر لمسافات طويلة. فقد بدأت شركات الطيران العالمية بإدخال طائرات الجيل الجديد ضيقة الجسم، مثل “إيرباص A321XLR”، التي تتيح تشغيل مسارات جوية مباشرة وأكثر كفاءة، مما يوسع نطاق الوصول إلى وجهات جديدة. ومع تجاوز عدد الطلبات العالمية الـ 500 طلب، تُبشّر هذه الطائرات بـرحلات أقصر ووجهات سفر أوسع. وبالتوازي مع ذلك، تتسارع وتيرة التحول داخل المطارات، من خلال التبني الواسع للممرات والبوابات البيومترية واعتماد إجراءات سفر غير تلامسية. ووفقًا لدراسة أجرتها شركة أماديوس، فإن 69% من المسافرين حول العالم يفضلون استخدام البوابات البيومترية مقابل التخلي عن الإجراءات التقليدية لتدقيق جوازات السفر. وفي الإمارات، يجري تطبيق هذه الأنظمة البيومترية المتطورة على نطاق كبير في مختلف أقسام مطار دبي الدولي.
التأثير الثقافي…السفر مدفوعًا بالشغف والمحتوى:
أدى تزايد انتشار وتنوع المحتوى الترفيهي عبر المنصات الرقمية إلى ظهور دافع سفر جديد يُعرف بـ “الاستقطاب الثقافي الشعبي”. فاليوم، يسافر الجمهور سعيًا للتواصل المباشر مع القصص والشخصيات التي يعشقونها في بيئتها الأصلية أو المستوحاة منها. وتتجسد الأمثلة العالمية لهذا التوجه في تجارب سيول المستوحاة من فيلم الرسوم المتحركة “كيه بوب ديمون هانترز”، وكذلك زيارة الوجهات التي ارتبطت بالمسلسلات الشهيرة مثل “ذا لاست أوف أس”. ورغم أن معظم هذه الأنشطة نشأت من آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا، إلا أن دول الخليج تخطو خطوات كبيرة نحو تعزيز وتنمية مشهدها الترفيهي من خلال إطلاق وجهات جاذبة كبرى، ومن أبرزها مشروع “ديزني لاند أبوظبي” المتوقع افتتاحه بحلول عام 2032.
تعزيز التجارب المخصصة:
تتجه الفنادق نحو تطوير تجارب الضيوف من خلال تطبيق خيارات تخصيص متقدمة، مما يمنح المسافرين القدرة على انتقاء وتحديد ميزات الغرفة التي تلائم تفضيلاتهم بدقة، حيث يمكنهم الاختيار بين إعدادات الترفيه مثل معدات اللياقة البدنية أو تجهيزات ألعاب الفيديو، وصولاً إلى اختيار الموقع المفضل للغرفة داخل الفندق. مدعومةً بالمنصات المتطورة مثل نظام iHotelier من شركة أماديوس، إلى جانب عمليات التكامل الأعمق بين مختلف مزودي التكنولوجيا الفندقية، تعكس خيارات “اختر ثم أقم” (“Pick ’n’ Stays”) طلبًا متزايدًا على الإقامات المصممة لتناسب نمط الحياة. وفي هذا الإطار، كشفت دراسة أجرتها أماديوس أن 63% من المسافرين عالميًا على استعداد لدفع تكلفة إضافية مقابل الحصول على ميزات محددة في الغرفة، مما يعكس التحول الواضح من فئات الغرف التقليدية إلى عروض أكثر مرونة تلبي احتياجات ضيوف الفندق.
في هذا السياق، صرّح ماهر قوبعة، نائب الرئيس التنفيذي لوحدة السفر والمدير العام لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في أماديوس، قائلاً: “نشهد اليوم اعتماد المسافرين في مختلف مناطق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لتقنيات وإمكانات جديدة تعيد صياغة تجاربهم في السفر”. وأضاف: “يسهم الابتكار في إعادة تشكيل التوقعات في قطاع السفر، بدءًا من تنامي السفر برفقة الحيوانات الأليفة، وأدوات التخطيط المعززة بالذكاء الاصطناعي، مرورًا بتوسيع المسارات المباشرة التي تربط منطقتنا بالعالم بكفاءة أكبر”. ولفت إلى أن “الثقافة الشعبية باتت تُلهم أنماطًا جديدة من السياحة، فيما تقدم الفنادق مستويات غير مسبوقة من التخصيص لتلبية مختلف أساليب حياة الضيوف”. وأشار إلى أن هذه الاتجاهات تسلط الضوء على مستقبل يصبح فيه السفر أكثر شمولًا واتصالًا وتخصيصًا، حيث ستلعب منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا دورًا محوريًا في قيادة هذا التحول.”
من جانبها، أوضحت جيني ساوثان، الرئيس التنفيذي لشركة غلوبتريندر، أن مستقبل السفر يشهد تحولات جوهرية تقودها التكنولوجيا والثقافة والابتكار. وقالت: “في غلوبتريندر نتابع باستمرار تغيرات سلوك المستهلك ضمن إطار عملنا القائم على عشرة اتجاهات عالمية رئيسية، تبدأ من “ملامح المناخ” وصولًا إلى “زلزال الشباب”. وأضافت: “إن وتيرة التغيير المتسارعة التي نعيشها في منتصف عشرينيات هذا القرن تولّد دورة ديناميكية داخل قطاع السفر، حيث تتفاعل عوامل متعددة لتشكّل استجابات الشركات والأفراد على حد سواء”.
واختتمت بالقول: “رغم أن الاحتياجات الإنسانية الأساسية لا تتبدل من عام لآخر، فإن ما يتغير هو طريقة تفاعلنا واستجابتنا للحملات التسويقية والأخبار والثقافة الشعبية. ومع اقترابنا من النصف الثاني من هذا العقد، قد يبدو عام 2026 أقرب إلى أجواء أفلام الخيال العلمي أكثر من أي وقت مضى”.










