سياحة

وزارة الثقافة ترسم ملامح القوة الناعمة السعودية

بقلم الأستاذة / الجوهرة منور – مستشارة تسويق وعلاقات عامة

عصر ذهبي في تاريخ التواصل

لم تشهد المملكة مسبقاً هذه النقلة النوعية في تاريخ التواصل، التي تختلف كثيراً عن ما واكبه مواليد الثمانينات أو التسعينات من القرن الماضي، حيث يعدّ النضوجُ والتفعيل لكافة أذرع التواصل تألقاً كان محصوراً فيما قبل على المشهد السياسي فقط، ولربما لم يكن يحمل الماضي بوادراً تنبئ أهله بأن اليوم سيكون بهذا التمكّن والقوة.

لكن ما تشهده المملكة من تغييرات يعتبر عصراً ذهبياً لدولة تحمل الكثير بين طيّاتها، تصب في مصلحة التواصل ورسم صورة جديدة عن المملكة العربية السعودية باستخدام القوة الناعمة، تبرز من خلالها مزايا متنوعة غابت عن أذهان الجمهور الخارجي وحتى الداخلي لفترات طويلة.

كما يعتبر عصراً ذهبياً لممارسي التواصل، حيث برزت مجموعة من العناصر التواصلية التي كانت مقتصرة فيما ما مضى محاور أخرى تختفي بينها على استحياء القوة الناعمة.

القوة الناعمة لغة انسانية

 تشرق اليوم قوة التواصل الناعمة عبر مفاهيمها الإنسانية والفكرية التي تمتلك القدرة على عبور القارات، لتنقل عناصرَ لا تشكل اللغة عائقاً في وصولها، جمعتها وزارةُ الثقافةِ اليوم في قائمةٍ من المحاور الأساسية شملت الآداب والفنون والترجمة، المسرح والموسيقى والأفلام، الأزياء، التراث والفن المعماري، المتاحف والتراث الطبيعي، وفنون الطهي

كنّا نلعب دور المتفرج في فتراتٍ مضت تعلمنا التأثير العالمي للقوة الناعمة في رسم مكانة للدولة فكرياً وانسانياً، ولنا في النماذج العالمية خيرُ مثال، حيث استطاعت الولايات المتحدة من خلال هوليوود وصناعة الأفلام أن تستوطن في الأذهان، وتنقل الكثير من العاداتِ والمفاهيمِ والسلوكيات للعالم

واستطاعت إيطاليا على سبيل المثال أن تستحوذ على الذائقةِ المتعلقةِ بالأطعمة وتعرّف العالم على أطباقها المتنوعة، ليتناول ثقافةً وليس مجرد طبق

ومن خلال الرسوم المتحركة عرّفت اليابان العالم بثقافتها تاريخها القديم والمعاصر، معالمُ الانسانِ فيها وحتى الأزياء التي وصلتنا من خلال الرسوم المتحركة

وشكلت الموسيقى قوةً ناعمة لا يستهان بها استطاعت من خلالها كوريا تعريف العالم بها رغم بعدها الجغرافي

كما لعب الأدب والمسرح والفنون البصرية دوراً عظيماً في نقل تفاصيل إنسانية صغيرة فكرية وفلسفية عبر العديد من الروايات والتراجم على مستوى الأدب الروسي مثلاً وغيره

وزارة الثقافة والقوة الناعمة

هذا الاهتمام الذي تمنحه وزارة الثقافة اليوم لهذا المحور المهم سطرٌ سيحفظه التاريخ، وسيشكّل وجهاً جديداً في تاريخ المملكة كما وصلت لنا الروايات الروسية رغم المسافات، سيتعرّف العالم اليوم على وجه آخر من المملكة عبر حروفِ روائيها مفكريها وكتابها من الماضي أو حتى اللذين لم يولدوا بعد

واليوم نحن نعيش لنشهد بناء أولى الملامح التي بدأت ترسمها وزارة الثقافة لتعرّف العالم بالمملكة العربية السعودية انسانياً فكرياً وحضارياً وذائقةَ فنونٍ تتحدث بلغة عالمية، وأطباق ترسم جغرافيّة المملكة وتعرّف بعادات وتقاليد البلد وحتى أصول الضيافة فيها ليست مجرد مكونات طبق، وأزياء تتلوّن بحضارات الجزيرة العربية ومن عبرها لتنقل للعالم تاريخاً بألوان أزياءه

النضج الذي يتطلبه الحاضر من ممارسي العلاقات العامة والتواصل ليستطيعوا أن يلعبوا دوراً مهماً في نقل هذه الصورة والمساهمة في تعريف الجمهور الداخلي أو الخارجي على هذه المرحلة الذهبية التي تشهدها البلاد سيؤرّخها التاريخ، ويعد مسؤولية مضاعفة على كل ممارس ليستطيع بالفعل نقل هذه الصورة بملامحها الكاملة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مشاركة المقال على:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

مواضيع ذات صلة:

مقالات
syyaha admin

عشر نصائح لمستثمري القطاع الفندقي

بقلم: إيلي ملكي، نائب الرئيس لتطوير الأعمال، مجموعة فنادق راديسون، الشرق الأوسط وقبرص واليونان وباكستان واجهت بيئة الاستثمار في المجال الفندقي عددا من التحديات التي

اقرأ المزيد »
arArabic