سياحة

أنظمة الإنشاءات الذكية وإنترنت الأشياء: تكامل مهام التخطيط والبناء والتشغيل

أتاحت أزمة كوفيد-19 المستمرة فرصةً مواتية لتغيير القواعد والسياسات المُعتادة في قطاع أنظمة البناء والإنشاءات منذ سنوات طويلة، لضمان قبولٍ أوسع نطاقاً وتطبيق ممارسات البناء الذكية.

وفي عام 1990، قام العالم جون رومكي بالتحكم بآلة لتسخين خُبز التوست عن طريق الإنترنت، ما شكل حينها الاستخدام الأول على الإطلاق لإنترنت الأشياء. غير أن مصطلح إنترنت الأشياء لم يظهر رسمياً إلا بعد مُضي عشر سنوات من ذلك الوقت. وتمحور المفهوم الرئيسي لتقنيات إنترنت الأشياء حول تمكين الأجهزة من التواصل بشكل مستقل، مع تدخل بشري قليل أو معدوم. ومع توسع استخدامات الإنترنت، أصبحت تقنيات إنترنت الأشياء وسيلة لتعزيز خواص التوافقية بين الأجهزة المرتبطة بالإنترنت، باستخدام لغة قياسية وعملية أتمتة قائمة على البيانات.

وعلى مر السنين الماضية، انتشرت تقنيات إنترنت الأشياء على نطاق واسع في قطاع الأعمال والمجالات الصناعية، بما يشمل أنظمة البناء والإنشاءات. ومن المتوقع في ضوء ذلك أن تصل قيمة سوق إنترنت الأشياء في أنظمة الإنشاءات إلى 16.8 مليار دولار بحلول عام 2024(1). وبعد تفشي جائحة كوفيد-19، تشير التوقعات إلى أن أنظمة الإنشاءات الذكية المدعّمة بإنترنت الأشياء تُحقق تطوراً لافتاً في قطاع البناء، وبأنها ستحظى برواجٍ واسع وتشهد آفاقاً أكثر إيجابية مقارنة بالفترة التي سبقت تفشي الجائحة.

من أنظمة البناء التقليدية إلى الذكية: انتقال في الوقت المناسب

ساهمت ديناميكيات الواقع الجديد بعد جائحة كوفيد-19 في تحفيز الابتكار على مستوى قطاع البناء والإنشاءات. إذ تفرض الممارسات القديمة والأداء الضعيف والاستهلاك المفرط للموارد وقضايا السلامة في موقع العمل حاجةً ماسّة للتغيير. وتُشير إحدى الدراسات(2) إلى أن 60٪ من فرق العمل المُختارة مسبقاً ستلتزم بتأدية المهام مع التقيد بإرشادات التباعد الاجتماعي، ريثما تتلاشى المخاوف المرتبطة بالصحة العامة ويتوقف نهج العمل القائم على خفض القدرات. ويعني ذلك أن مستويات الإنتاجية ستنخفض بنسبة تتراوح بين 30-40% في حال لم يتمّ اتخاذ تدابير فعالة. بالمقابل، قد يُترجَم ذلك إلى تأخيرٍ في أعمال البناء، ما قد يعني إعادة وضع الميزانية وتقييم المخاطر المرتبطة بالعمليات المُخفّفة مسبقاً.

إضافة إلى ذلك، يشعر صُنّاع السياسات بالقلق إزاء التحديات التي تفرضها جائحة كوفيد-19 في المناطق الحضرية عالية الكثافة وذات الدخل المنخفض، حيث تكون عمليات إعادة التأهيل في غاية الأهمية لمنع تفشي موجات العدوى مُستقبلاً. ويمكن لقطاع المباني الجاهزة لعب دورٍ كبير في هذا الإطار، خاصة وأن التباطؤ الاقتصادي سيؤدي إلى عرقلة عمل الحكومات بشكلٍ عام. إذ تتميز هذه المباني بتكلفتها اليسيرة، وتوفر مساكن مُستدامة وعالية الجودة على نطاق واسع وبوقت قصير. ويتم تصميم المساكن الجاهزة ضمن مصانع متخصصة وسط ظروف شبيهة بالمختبرات، ثم يتم تجميعها ضمن الموقع. ويمكن لهذه العملية أن تحلّ مكان العمليات التقليدية ذات العمالة الكثيفة، عبر الاعتماد على نهج تكنولوجي يتطلب عدداً أقل من المهنيين أثناء عملية التصنيع. وتُعد المساكن الجاهزة والمصممة في مصانع متخصصة إحدى المجالات العديدة التي ستستفيد من الإمكانات الهائلة لأنظمة الإنشاءات الذكية المدعّمة بتقنيات إنترنت الأشياء.

الحلول المدعّمة بإنترنت الأشياء لعمليات البناء الشاملة

تستفيد أنظمة البناء الذكية، بوصفها مفهوماً شاملاً، من تقنيات البناء الحالية مثل تقنية نمذجة معلومات المباني وتكنولوجيا التصميم بمساعدة الحاسوب وغيرها، بالإضافة إلى إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. وخلال مرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19، يجب أن تُسهم أنظمة البناء الذكية في إحداث تحوّل في القطاع بالنسبة لمفهوم العمل عن بُعد وقيود التباعد الاجتماعي إلى جانب تعزيز الإنتاجية والاستدامة. وتستلزم هذه الأهداف المتنوعة اعتماد نهج مُتصل ومدعّم بإنترنت الأشياء. ولاشك أن القطاع بحاجة لمواصلة عمليات التخطيط والبناء والتشغيل بطريقة فعالة من البداية إلى النهاية، وباستخدام عمليات قائمة على البيانات.

ويمكن استخدام البيانات الضخمة والتحليلات لإنشاء تصاميم معيارية يمكن اختبارها من حيث الموقع والجدوى الاقتصادية بالاعتماد على عمليات المُحاكاة. إضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من القرارات المستنيرة الناتجة عن مراحل التصميم الأولية، ما يضمن للمهندسين لاحقاً تطبيق التصاميم بشكلٍ عملي، مع احتمال ضئيل لمواجهة أي عقبات مالية وتشغيلية.

وفي إحدى حالات الاستخدام(3)، تم استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة تجميع مكونات المباني الجاهزة، باستخدام بيانات أنظمة المعلومات الجغرافية. ومن الناحية العملية، يمكن لهذه المباني الجاهزة والمدعّمة بالتكنولوجيا التقليل من نفايات البناء وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90٪ و70٪ على التوالي، مقارنة بممارسات البناء التقليدية.

التأثير على القوى العاملة وأداء الأصول

بالإضافة إلى التحسينات الهائلة على صعيد الاستدامة، يمكن للنهج الجديد تخفيف الاعتماد على العمالة بنسبة تصل إلى 80٪. وهنا يبرز السؤال، ما الذي ستقدمه أنظمة البناء الذكية للنسبة المتبقية من العمال في الموقع؟

تمثل السلامة أبرز ميزة توفرها هذه النُظم للعمال وخاصة المبتدئين منهم. ويمكن لطائرات الدرون مراقبة الموقع لرصد التقدم واكتشاف الأخطار الكامنة. علاوةً على ذلك، يمكن مُراقبة العمال وضمان سلامتهم أثناء العمل تحت الأرض أو في مناطق مرتفعة من خلال تزويدهم بأجهزة قابلة للارتداء متصلة بنظام تحديد المواقع العالمي، ما يُتيح للمدراء استشعار أي ظروف غير طبيعية وإرسال المساعدة والدعم بصورة فورية. وفي بعض الأحيان، قد تحتوي الأجهزة القابلة للارتداء أو قبعات الرأس الواقية من الشمس على أجهزة قائمة على إنترنت الأشياء لاستشعار الاهتزاز ودرجة حرارة؛ حيث تقوم هذه الأجهزة بإرسال تنبيهات عندما يقترب العامل من الآلات أو الأماكن ذات الخطورة العالية. ويمكن للمشرفين أيضاً تتبع معدل تنفس العمال ومراقبة مستويات الإنتاجية، وتنبيه النظام عند حدوث حالات طارئة.

ومن ناحية المعدات، غالباً ما تؤدي إجراءات الصيانة والإصلاح إلى حالات توقّف وانقطاع في أنظمة البناء التقليدية. بالمقابل، يتيح النهج المتصل شفافية في الوقت الفعلي فيما يخص أداء المعدات، ما يساعد على إجراء عمليات صيانة مُجدولة واستباقية وترشيد نفقات الإصلاح والطاقة. ووفقاً لإحصائيات معهد ماكينزي جلوبال(4)، تستطيع الشركات توفير ما يزيد عن 160 مليار دولار عند الاعتماد على تقنيات إنترنت الأشياء. ويمكن للبائعين أيضاً تحقيق الوفورات، مما يسمح لهم بالاستفادة من تقنيات إنترنت الأشياء وتصنيف شحناتهم لتجنب سرقة مواد البناء أو إساءة استخدامها.

تحسين آفاق المستقبل بالاعتماد على البيانات

تُساعد التحليلات الدقيقة القائمة على البيانات في تقييم معايير المشاريع المستقبلية، بينما يسهم استضافة البيانات على المنصات السحابية في تمكين المدراء من تخزين البيانات المُجمّعة والوصول إليها واستخدامها بكفاءة وسهولة، وتقليل الاعتماد على الأعمال الورقية غير الموثوقة. إلى جانب ذلك، يمكن تحديث جميع المعلومات المتعلقة بالمواد على الخوادم في الوقت الحقيقي، بالإضافة إلى أتمتة المخزون، فضلاً عن العديد من التنبيهات الأخرى المحددة مسبقاً.

وستحظى هذه النماذج المحسّنة بأهمية بالغة في عالم ما بعد جائحة كوفيد-19، خاصة وأن انخفاض الإنتاجية سيؤدي إلى تفاقم القيود المفروضة على العمالة والميزانية. وفي ظل هذا السيناريو، ستُساعد عمليات التكامل القائمة على إنترنت الأشياء في تحسين المهام اليومية، مثل إدارة سير العمل وتخطيط الموارد، ما سيُقلل من المهلة الزمنية للمشاريع. وستساهم هذه المزايا الفريدة في ترسيخ مكانة تقنيات إنترنت الأشياء في قطاع الإنشاءات الذي يتسم بالتنافسية الشديدة. وقد يشكل ذلك الميزة الأهم للشركات خلال فترة ما بعد الجائحة، وخاصة تلك التي تسعى جاهدة للتكيف مع الأوضاع الجديدة في الوقت الحقيقي، وترشيد التكاليف وتعزيز الإنتاجية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مشاركة المقال على:

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

مواضيع ذات صلة:

أخبار السوق
syyaha admin

“سامسونج” تتيح للمزيد من العملاء في السعودية الاستمتاع بشاشات Onyx Cinema LED المخصصة لصالات السينما في النخيل مول

الرياض، المملكة العربية السعودية – 26 نوفمبر 2020: كشفت شركة”سامسونج السعودية للإلكترونيات المحدودة إطلاقها لثاني شاشاتها المخصصة لدور السينما في المملكة من طراز Onyx Cinema

اقرأ المزيد »
أخبار السوق
syyaha admin

لكزس تحتفل بالذكرى الثلاثين لوجودها في أوروبا بمبيعات تخطت المليون سيارة

لقد إستطاعت لكزس صاحبة العلامة التجارية الرائدة في صناعة السيارات الفاخرة عالمياً أن تترك علامة فارقة في القارة الأوروبية بمبيعات تخطت المليون سيارة، وذلك مع

اقرأ المزيد »
أخبار السوق
syyaha admin

ساماكو السيارات وكيلاً معتمداً لعلامة بوغاتي في المملكة العربية السعودية

ساماكو السيارات تعلن عن إنضمام علامة بوغاتي، وتحتفل بالظهورالأول لسيارة بوغاتي “شيرون بور سبورت” في الشرق الأوسط. رئيس بوغاتي: ” المملكة العربية السعودية هي أكبر

اقرأ المزيد »
arArabic
en_USEnglish arArabic