Danielle Curtis - Exhibition Director Middle East IBTM Arabia

قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في الشرق الأوسط : نظرة حول الاتجاهات المستقبلية والتكنولوجيا

بقلم دانييل كورتيس، مديرة المعارض في منطقة الشرق الأوسط ، IBTM Arabia

 

تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل العديد من الأسواق الجديدة، بخصائص ومتطلبات وديناميكيات خاصة فيما يتعلق بالاجتماعات، والمؤتمرات، وفعاليات الأعمال . وهي تعد سوقا ناشئا بأعداد سكانية عابرة ومتنقلة حيث يزداد الطلب على التعليم ومنتجات التعلم . وتشكل البيئة التعليمية عبر الإنترنت مجالا واسعا في هذا الصدد غير أن الثقافة هنا تدور بشكل كبير حول العلاقات الشخصية؛ لذا يكون التفاعل وجها إلى وجه ضروريا في الأعمال .

 

تطور الفرص

كانت الدول في هذه المنطقة تعتمد بشكل تقليدي على النفط ليشكل جزءا كبيرا من دخلها، ولكن مع هبوط الأسعار في ذلك القطاع على المدى الطويل عمدت العديد من الدول حاليا على إعادة تركيز اقتصاداتها على الأعمال؛ فزيادة معدل السياحة يعتبر من الأهداف الهامة . وتأتي إستراتيجيات على نحو رؤية دبي السياحية 2020 ، وإستراتيجية تنشيط السياحة في مصر 2013 – 2020 ، ورؤية المغرب 2020 ، ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 ، ورؤية السعودية 2030 كأمثلة على الإستراتيجيات الوطنية التي تهدف إلى تطوير اقتصاد البلاد عبر مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والسياحة، والتعليم، والمالية. وتسعى الأردن وعُمان نحو تحقيق أهداف مماثلة، وتشهد سياحة الأعمال تزايدا في جميع أنحاء الشرق الأوسط. إنه وقت رائع حيث أصبح قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض يحتل سريعا الأولوية الرئيسية لدى الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأكملها .

 

بناء الروابط

تظهر فعالية الإستراتيجية فمنذ افتتاح مكتب أبوظبي للمؤتمرات في 2013 ، تمكنت عاصمة الإمارات العربية المتحدة من ترسيخ مكانتها كوجهة رائدة في استضافة فعاليات الأعمال. ويعد مطار أبوظبي المركز الأسرع نموا في العالم حيث سجل نموا في الربط الجوي بنسبة 1،479 في المئة فيما بين 2007 و 2017 وفق التقرير الربط الجوي لقطاع المطارات 2017 ، الذي نشره المجلس الدولي للمطارات ACI . ويجري حاليا إنشاء مبنى رابع للمطار ومن المقرر افتتاحه في أواخر 2019 . ويتعامل مطار أبوظبي الدولي الحالي مع حوالي 26 مليون مسافر سنويا في حين سوف يزيد المبنى الإضافي من سعة المطار لاستقبال 30 مليون مسافر إضافي سنويا. وهذا يعد دليلا على نهوض عاصمة الإمارات العربية المتحدة كوجهة رئيسية للسياحة الترفيهية وسياحة الأعمال، علاوة على بعض من المراكز الأسرع نموا في الشرق الأوسط.

 

افتتاح مناطق جديدة لمجال الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض

نرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط ما يبرهن استعداد المنطقة لاستضافة الفعاليات . وتشهد المملكة العربية السعودية تغيرا جذريا في شتى مناحي الحياة بدء من الترفيه ووصولا إلى الاقتصاد، وينطوي جزء كبير من إستراتيجية البلاد على جعلها مركزا للاجتماعات والفعاليات . وتعمل البلاد على الاستثمار في البنية الأساسية للطرق والسكك الحديدية والجوية، وسوف تقوم بافتتاح أكثر من 50 فندقا جديدا من فئة الأربع والخمس نجوم خلال السنوات الأربعة المقبلة لتوفير 11,000 غرفة نوم، بالإضافة إلى تيسير المرافق المتطورة للفعاليات.

ولم تكن المملكة العربية السعودية وحدها التي هبت عليها رياح التغيير؛ فقد تم دعم نمو قطاع سياحة الأعمال في المغرب من خلال تطوير العديد من المجمعات الاقتصادية بما في ذلك كازا نيوشور في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وميدبارك للملاحة الجوية، ومدينة الدار البيضاء المالية لأسواق رأس المال. وقد ساعدت هذه المشاريع في الحفاظ على معدل جيد للطلب نظرا لزيادة سعة الفنادق. فضلا عن ذلك أنه في ضوء نقص مرافق الفعاليات على نطاق واسع في الدار البيضاء، قامت المدينة باستثمارات كبيرة لتعزيز جاذبيتها كوجهة للاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في السنوات الأخيرة. وقد تم إنشاء مركز جديد للمؤتمرات بسعة 3,500 مقعد على مرسى المدينة، وغرفة للفعاليات بسعة 1,800 مقعد حيث تشكل جزءا من أول دار أوبرا في الدار البيضاء وهو مجمع مسارح كازأرتس “CasArts” الذي أُفتتح مؤخرا.

وفي دبي، سوف يتم افتتاح دبي أرينا بسعة 20,000 فرد في 2019 وستكون أكبر مشروع من نوعه في المنطقة. وسوف تعمل هذه المساحة الجديدة وهي مسرح متعددة الأغراض يمتد على مساحة نصف مليون متر مربع، على تعزيز تقديم عروض الترفيه والرفاهية في دبي بشكل كبير. وستعمد الوجهة المتطورة على تحقيق أقصى استفادة من آخر التطورات التي يتيحها التصميم، وستتميز بالمقاعد المرنة ذاتية الحركة بما يسمح بتحويلها اعتمادا على حجم الفعالية.

 

ترك إرث

تُجرى حاليا الاستعدادات في دبي أيضا لإقامة المعرض الدولي أكسبو دبي 2020 خلال الفترة المقبلة، حيث يتم بذل الجهود المكثفة لضمان أن يكون للمعرض المميز أثر بالغ وطويل ذات مستويات عدة جنبا إلى جنب مع هذه المدينة المستقبلية. ومن المتوقع أن يشهد قطاع السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال انتعاشا كبيرا خلال الأشهر الستة للمعرض، وذلك في ظل حضور ما يصل إلى 25 مليون زائر، من بينهم 70 % من خارج الإمارات العربية المتحدة. وفي أعقاب وضع خطة تركز على توفير إطار عمل دائم لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في المدينة، فمن المقرر أن يستفيد القطاع من مساحات الفعاليات الفاخرة والعصرية التي أُضيفت إلى موقع المعرض.

وسوف يتشرف معرض أكسبو دبي 2020 بعرض التقنيات والابتكارات الجديدة بكافة أنواعها، وبالطبع تقوم التكنولوجيا بدور حيوي في نجاح الفعاليات والاجتماعات، وهو يعد أساس التطور الذي تشهده جميع أنحاء الشرق الأوسط باعتباره مركز لفعاليات الأعمال. ويتم استخدام التكنولوجيا لتحسين العمليات القائمة وإضافة القيمة والكفاءات بغية تعزيز الخبرات في مجال الفعاليات.

 

الابتكارات التكنولوجية الرائدة

 ومن إحدى التقنيات التي تحدث تغييرا بالفعل في هذا المجال هو “نظام التعرف على الوجوه”. ابتكرت شركة Zenus Biometrics الكائنة في هيوستن تقنية التعرف على الوجوه التي تتيح لك الانطلاق في إدهاش الحضور لحظة دخولهم المعرض؛ حيث تتكامل واجهة البرنامج التطبيقي للشركة مع شركاء التسجيل في المعرض لإتاحة عملية دخول سلسلة تستغرق سبع ثوان فقط. وكهذا يتم إدخال الحضور بكفاءة وسرعة دون حاجة إلى التدافع، كما تعمل الجهة المنظمة على التقليل من صفوف الانتظار من خلال الدخول السلس وإضافة مستوى آخر من الأمن. ويتم مباشرة عقب انتهاء المعرض حذف جميع البيانات التي تم جمعها.

وتعد برامج إدارة الضيوف شائعة الاستخدام، ومن أمثلها Concierge.com حيث تشتمل خدمات الاستقبال على خيارات التسجيل وأدوات إنشاء مسار الرحلة، والنظم الذكية المدمجة في التطبيقات لإدارة ترتيبات السفر. كما أنها تتيح للمستخدمين إرسال رسائل لمجموعات مختلفة من الحضور بما يسمح بتقسيم واستهداف مجموعات مختلفة.

وتعتبر إمكانية قياس عائد الاستثمار من رعاية الفعاليات، إحدى التقنيات الجديدة التي من شأنها أن تثبت نجاحها في المنطقة. وقد ابتكرت شركة Bright Box محطة شحن للهواتف النقالة يمكنها عرض أسماء العلامات التجارية لأغراض الرعاية. ويتميز هذا الجهاز باحتوائه على كاميرا يمكنها تحديد عدد الأشخاص الذين مروا من أمامه، والآن يمكنك وضع تقدير للعدد الذي تأمل حضوره من أجل تقديم المعرض.

وكمنطقة واعدة في عالم فعاليات الأعمال، فمن الحكمة أن تسعى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى تبني أحدث التقنيات والتوجهات السائدة في قطاع الفعاليات، حيث تواصل التكنولوجيا تأثيرها على كافة المناحي في قطاعنا. لذا فمن الضروري أن نتبنى ونتفهم النتائج المحتملة التي قد تحدث مستقبلا .

177 : مشاهدات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 4 =