Azerbaijan - Florian

رسالة من الرئيس التنفيذي لمجلس السياحة الأذربيجاني

شهد العالم خلال الشهر الماضي أحداثاً لم يسبق لها مثيل، ففي الوقت الذي كانت فيه الظروف المحيطة بتفشي هذا الوباء العالمي مقلقة، إلا أنها منحتنا المجال لإعادة تقييم أولوياتنا ، فقلوبنا مع كل الناس في الصين وإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة وجارتنا إيران وجميع الدول والمدن الأخرى التي تضررت بشدة من هذه الأزمة. وأود أيضاً أن أعرب عن امتناني لجميع من هم على خط المواجهة، من العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى عمال المتاجر والمطاعم وتوصيل الطلبات – أنتم الأبطال الحقيقيون في هذه الأوقات الصعبة. شكراً لكم على حمايتنا وتذكيرنا بأننا في جميع أنحاء العالم بحاجة إلى البقاء في المنزل حتى تتمكنوا من تأدية وظيفتكم بشكل أسهل.

 

إن فكرة “التباطؤ” غريبة على أولئك الذين يعملون معنا في مجال السفر، فقد سعينا دائماً للوصول إلى الأعلى، والتحرك بشكل أسرع، ومشاهدة المزيد، وتجربة المزيد، واللمس، والتذوق، والعيش. وأنا شخصياً أحد هؤلاء. فالذين يعرفونني جيداً يدركون أن علاقتي مع السفر امتدت لعقود، ليس فقط للفرص التي تتيحها ولكن للتبادل الثقافي والإثراء الفني والتنمية الاقتصادية والعلاقات الدولية السلمية. فالسفر يبرز روح المغامر في داخلنا، ويطمس الحدود التي تفصل بيننا، ويفتح أعيننا على الامكانات التي يوفرها العالم.

 

ولكن كيف يمكن أن يعمل قطاعنا عندما يكون الشيء الأكثر فعالية ومغامرةً وإنسانية الذي يمكننا القيام به الآن هو #البقاء_في_المنزل؟ كيف ننخرط في التبادل الثقافي بينما يجب علينا أن نتباعد لمسافة مترين على الأقل؟

 

لقد تسببت القيود المفروضة على السفر في تعطيل الاقتصاد، فتأثرت كل القطاعات. وتقول دراسة حديثة أجرتها مؤسسة غلوبال ويب إنديكس، أنه في بعض الأسواق، ألغى نحو 50٪ من المستهلكين، طواعية أو مجبرين، أية رحلات كانوا قد خططوا لها. وبدلاً من ذلك، يقضي 70٪ منا وقتاً أطول على هواتفنا الذكية، أو يبقون على اتصال بأحبائهم، أو يتابعون مسلسلاً تلفزيونياً جديداً. أنا شخصياً أقضي هذا الوقت لأفكر ملياً في كيفية المساهمة بشكل أفضل إذ يشهد العالم تحولاً كبيراً في العادات، وكيف سيتغير قطاع السفر في المستقبل ولماذا سيظل مهماً؟

 

يعدّ حبّ الاستكشاف دافعاً فطرياً لدى البشر، ولا يزال الناس يفعلون ذلك كل يوم… نعم، لقد تغيرت وسائط الاستهلاك، ولكن لا يزال الفضول قائماً فينا. لذا، وبمجرد فتح الحدود وعودة الرحلات الجوية، والمدن الصاخبة بأصوات الحياة، سيعود الناس للاستكشاف والاستمتاع مرة أخرى.

 

وأود أن أعرب عن امتناني لحكومة أذربيجان على حزمة التحفيز الاقتصادية التي رصدتها لتخفيف التداعيات، إضافة إلى إنشائها أربع مجموعات عمل لإعداد مبادرات محددة لدعم الاقتصاد والشركات المحلية ورجال الأعمال والموظفين وحمايتهم الاجتماعية، فضلاً عن دعم استقرار العملة والاقتصاد الكلي.

 

كما أثمّن جهود هيئة السياحة الحكومية في أذربيجان وأتابع بفخر عمل العقول البارزة والخبراء في الدولة لاستكشاف مسارات جديدة للتغلب على هذه التحديات، سواء بالنسبة للسكان المحليين أو للزائرين. وسأكون مقصراً إن لم أذكر فريقنا الرائع في مجلس السياحة الأذربيجاني، الذي يعمل بلا كلل رغم عمليات الإلغاء والقيود لإيجاد حلول مبتكرة باسم الخدمة العامة والضيافة. ومن وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات التعلم الإلكتروني والندوات عبر الإنترنت، يبذل الفريق قصارى جهده لإبقاء شعلة أذربيجان حيّة. فهذه الأزمة هي الأولى بهذا الحجم بالنسبة لقطاعنا، ودافعنا وطموحنا في التغلب عليها للتعافي بشكل أسرع وأقوى، هو دليل حقيقي على ما يمثله هذا العمل: التعاون والقدرة على التكيّف والمرونة.

 

وفيما تم تعليق كل شيء اليوم، إلا أن الغد سوف يأتي دائماً. وفي الأيام القريبة عندما يتمكن العالم من التحرك بسهولة مرة أخرى، سيكون لنا الحرية في استكشاف هذا الكوكب الجميل بعيون جديدة. وفي هذه الأثناء، سنكون هنا، في جنوب القوقاز، منتظرين زيارتك لأذربيجان ، إلى جميع شركائنا وزملائنا وأصدقائنا حول العالم – لازموا المنزل لتبقوا آمنين ، مع وافر الاحترام والتقدير.

 

فلوريان سينجست شميد

560 : مشاهدات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × 5 =